لحظة حياه… قصة قصيرة


Notice: Undefined index: tie_hide_meta in /home/gomhreyanews/public_html/wp-content/themes/jarida/includes/post-meta.php on line 3

بقلم  : ياسر عامر

yasser.amer.98892@facebook.com           face book:

 

لم يكن سعيدا اسما على مسمي، هكذا كان يحادث نفسه منذ إداركه لواقعه الذي يعيش به  كان اسمه من وجهة نظره أكبروأول كدبه ارتكبها اهله ، منذ ان كان في المهد رضيعا، جاءت به أمه تحمله باكية ذليلة فقد مات والده قبل أن يراه، وظلت تردد كدبه جديدة أنه من فرط حبه لها مات متأثرا بآلام الولادة، ولم يتحمل صراخها، أما الحقيقة أنه مات متأثرا بهبوط حاد في الدورة الدموية عندما لم يستطع تحمل تكاليف ولادته ولم يجد حينها من يقرضه.

 

 وتحملت ام سعيد غير السعيد ذل السؤال من الغريب والقريب، عملت في بيع الملابس وخسرت، تاجرت في البيض وخسرت وعملت عاملة في احدي المدارس الخاصة، على رغم من وجود ورث لوالد سعيد منزلا بالقاهرة القديمه يتصارع فيه خمسة اعمام وعمات ولا يكفي ايراده الذي يتوزع بينهم بلا عدل طبعا عدة مئات من الجنيهات لا تسد جوعا ولا تستر عريا.

 

الا انا سعيد اجتهد واستطاع ان يكمل تعليمه وحصل بالكاد على ليسانس الحقوق بتقدير مقبول جدا، وبدأت رحلة شقاء من نوع اخر هو رحلة البحث  عن واسطة ليتوظف فهو لا يملك مالا ولا جمالا ولا تقديرا عاليا ، وقد ماتت والدته الشخص الوحيد الذي يقف بجانبه باخلاص، فبعد ان بكي عليها بكاءا شديدا بدأت مرحلة الحزن والذكريات، فعطفت عليه خالته الكبيرة ولكنها لم تستطع ان تاخذه للعيش معها خوفا من الفتنة فلها 3 بنات في سن خطر كما تقول، ولكن زوجها أحس بشيئ من النخوة فتوسط له عند أحد أصدقائه فالتحق سعيد بالعمل في وزارة الأثار وتم تعينه في احدي مقابر احدي الاسر الفرعونيه عبارة عن مبني صغير داخل مباني مهدمة ومعرضا صغيرا لبعض الآنيه القديمة وتابوتا للمومياوات وتماثيل من حجر البازلت لقطط سوداء تحيط بالمكان لتكمل منظومة معقده من الحزن السرمدي الابدي يحيط بسعيد من كل جانب.

 

تاثر سعيد أيضا بعمله وسط الأموات من العصور القديمه جدا جدا  قلم يجد اي غضاضة في مشاركة أحد حراس المقبرة التي يعمل بها سكنه داخل إحدي المقابر ولكنها ليست فرعونيه هذه المرة ، بل من العصور الحديثه ما بعد عصر النهضة بسنوات، و عاش سعيد او بعبارة ادق مات سعيد ولكنه ما زال يتحرك طبقا لقانون نيوتن كل جسم على حالته من الحركة او الثبات ما لم يؤثر عليه عامل خارجي لذلك كان كريشة في مهب ريح  الغي عقله وقلبه وحواسه وطبقا لقانون العالم “لامارك” العضو الذي يعمل يكبر وينمو والعضو الذي لا يعمل يضمر ويضمحل صار سعيد عضو مضمحل  اضمحلت فيه كل اعضاءه فقد انسانيته وأدميته وغريزته فلم يعد يتاثر باية اغراءات خارجيه كانت أم داخليه فاصبح كمومياء متحركة.

 

وفي يوم غير معلوم يوم كأي يوم خرج سعيد بحذائه الذي يغطيه تراب وبقايا الموتي وملابسه المتسخه وعيونه الجاحظه واسنانه الصفراء وشعره المجعد وصوته الاجش كانه عفريت من جان، او كأنه أحد نزلاء المقابر قام من موتته كأهل الكهف الذين استيقظوا فجأة بعد سبات طويل، ليستقل الاتوبيس كعادته لينقله من مقبرته التي يعيش بها إلي مقبرته التي يعمل بها ، ولكن شيئ ما جعله يغير خط سيره فيستقل اتوبيسا غير الاتوبيس المعتاد يمر بأحياء أخري ورغم فقدانه لحاسة الشم من ضمن ما فقد الا أنه عند صعوده شم رائحه غريبه بعثت البهجة في نفسه وأدار رقبته حاملة رأسه سريعا كأنه ردار يبحث عن طائرة العدو قبل أن تسقط قنابلها الفتاكه، باحثا عن مصدر تلك البهجة حتى وقعت عيناه  علي أنثي تحمل كل معاني الأنوثه بمعناها الجميل وجه كالبدر في تمامه، ابتسامة تبعث الأمل،  أسنان بيضاء براقه،  عيون ساحره،  انحسر ردائها كجذربحر بلا مد من أعلي فاظهر جزء يسير من عنوان حنان المرأه فبدأت عيناه كانها تلسكوب جاليليو يحاول ان يستكشف باقي الاجزاء غير الظاهرة، فأحس بدفء غريب يسري في أوصاله وبدأت المجاري الدمويه تتفتح وعاود القلب نشاطه القديم في الدق بشده،  فأغري أجزاء أخري من جسده فبدأت في الدق وكأن جسده تحول لمئات من أجهزة المحمول التي ترن كلها في آن واحد.

 

 وكأنه في مركبة فضاء اتت من خارج المجرة، تحمل كائنات رقيقه جميله فتخيل أنه رائد فضاء فرفع يديه الي السماء وحاول السباحه في الهواء،  وارتطم جسده النحيل بالسائق، فاختلت عجلة القيادة في يده، وكاد الاتوبيس ان يرتطم باتوبيسا اخرا لولا معجزة الهيه، ووقع سعيد على سلم الأتوبيس تتدفق منه الدماء كأنه عجل قطعت أوردته سكين الجزار، واخذت اقدام الركاب تدق جسده النحيل الا من يد رقيقة بيضاء من غير سوء، تمسك بيده التي ظهرت سوداء بكل سوء ونظر في عينيها لافظا أنفاسه ساخنة مرددا ” إذا كنتي قمر فأنا رائد الفضاء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com