التربية فى الصغر كالنقش على الحجر


Notice: Undefined index: tie_hide_meta in /home/gomhreyanews/public_html/wp-content/themes/jarida/includes/post-meta.php on line 3

 

للكاتبه / دعاء عبد السلام

تظل التربية هى النقش الذهبي فى أنفس صغارنا والناقوس المدوي فى أذان كبارنا. عند العودة إلى أيام كانت بالأمس منارة تربوية عظيمة فى ظل ظروف مادية بحتة يحضرني ذلك المشهد الجامع لكل مفردات التعلم بالمحاكاة وحكم وفطنة فلاسفة الإغريق فالأم تقرأ وتواظب على تحفيز صغارها بالقراءة ودعمهم بالثواب والمكافآت التى تتسق مع رغباتهم العمرية؛ والأب الذى يسلك دور المرشد فى توعية صغاره بمخاطر وعيوب الجهل والتضليل، وكان لدورة اليومى بسرد قصة تاريخية تحمل العبر وترصد التجارب صدى مذهل فى تشكيل وجدان صغاره وياحبذا من ذلك التنوع فى ثقافة اتخذتها الأم بحرفية من أدب وشعر وبلاغة وإلى روعة الانسيابية الجذابة التى رسمها الأب فى حرفيته للسياسة والعلوم والاقتصاد. طبيعى أن تكون للتربية زهور منبتة بتلقائية مدهشة تجعل من يتنفس رحيقها يتساءل من هم المربون؟ جاءت الطفلة الصغيرة آنذاك لتخبر أباها ماحدث لها فى المدرسة الدولية فى سلطنة عمان والتى كانت بجوارها فى نفس الصف بنات أمراء وأخريات من جنسيات عربية وأجنبية لتكون هي الوحيدة المصرية التى كانت عليها الأضواء حتى أصبحت بكل بساطة هى الطالبة المتميزة وفى طابور التتويج طلب منها أن تنشد بالنشيد الوطنى لسلطنة عمان إلا وقد فجاءت الجميع بأن تنشد نشيدها الوطنى ” بلادى بلادى لك حبي وفؤادي مصر يا ام البلاد أنت غاياتي والمراد” وفى ذهول بالغ من الجميع أصرت الطفلة على استكمال النشيد الوطني المصري وبكل قوة تشكر أمها وأباها على حسن التربية. كان رد فعل أبواها هو الفخر والإحساس بالنصرة لما يحملانه من انتماء قوى وهوية مقدسة لتراب وطن غالى ومشرف. مضت السنوات والسنوات وأصبحت تلك الطفلة بنت الأمس هي المكمل لمسيرة تربوية أصيلة؛ تحاول أن تفرض قواها بالمنطق ولغة العقلاء ولكن للأسف الشديد التيار أصبح جارف حد الإحباط لما فيه من إسفاف وسطحية وأيضا همجية وغوغاء…. أتسأل دوما ماذا حدث؟ لماذا أصبحت المعايير الممنطقة “هبل” ؛ لماذا ساد الاستخفاف حتى بأقدس العلاقات الإنسانية؟ رافعين شعار ” فكك” . أين دور الأب والأم الحقيقي فى التربية والتوعية؟ لماذا أصبحت الحياة مجردة من كم الأصول والأيدلوجيات الرحبة والتي تستوعب الجميع؟؟ أين الخوف من العقاب وأين تلك الفرحة العارمة بالثواب؟ لسان حال الأغلبية “كله محصل بعضه” ، غلب اليأس كل اليائسين وأدخلهم فى حزمة” هي موته ولا أكتر؟ ” .حتى الضحكات أصبحت مفتعلة كنوع من أنواع المجاملات. لم يبقى لينا دافعية حقيقية تجعلنا نحارب من أجل حياة سوية وأصبح الهروب والتملص هو سيد الموقف والطريقة. نعيش حالة إحباط مستمرة لغياب قيمة مهمة جدا وقوية هى دور الأم التربوية وأيضا الأب المعلم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com